مؤسسة آل البيت ( ع )
160
مجلة تراثنا
بتجنبه سهلا ، لا سيما وهو يرى شيخه البرقي يخرج عنوة من قم ! والذي أراه شخصيا أن الصفار كان معتقدا بوثاقة سهل بن زياد وجازما بصدقه وعدالته ، بدليل أنه - وبعد انتقال الأشعري إلى رحمة الله - سارع للتحديث عن سهل بالروايات ( الممنوعة ) ليلقيها على مسامع أقطاب الحديث من تلامذته كالكليني رضوان الله تعالى عليه ، الذي يقول عنه النجاشي : " شيخ أصحابنا في وقته بالرأي ووجههم ، وكان أوثق الناس في الحديث وأثبتهم " ( 1 ) . وعلى أية حال فإن ما ذكرناه لا يعني القول بإنكار وجود الغلاة ولا إنكار وجود رواياتهم أيضا ، بقدر ما يعني التريث بشأن تهمة الغلو والتحقيق في منشأها وأسبابها ومصدرها ، فإن لم تثبت بحق بعضهم فلا معنى للتساؤل عن سر وجود مروياتهم في كتبنا . وإن ثبتت بحق بعض آخر ، فكيف يعقل اعتماد الثقة الجليل على خبر الغلاة بعد انحرافهم وإيداعه في كتابه ، وهو بنفسه يرى ضرورة تكذيبهم ولعنهم والبراءة منهم اقتداء بما تواتر عن أهل البيت ( عليهم السلام ) بلعنهم ، والبراءة منهم ، وإهانتهم ؟ ! وقد تقدم في حديث الحسين بن خالد عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) ما هو صريح بذلك . . هذا فضلا عن إيعاز أهل البيت ( عليهم السلام ) لشيعتهم بالفتك بالغلاة وتصفيتهم جسديا مع التمكن ، وقد استطاع بعضهم ذلك فعلا ، إذ تمكن أحد أصحاب الإمام العسكري ( عليه السلام ) من الفتك بفارس بن حاتم بن ماهويه القزويني فقتله بسامراء بعد أن اتضح غلوه ولعنه على لسان الإمام ( عليه السلام ) .
--> ( 1 ) رجال النجاشي : 377 رقم 1026 .